يشهد قطاع النقل الجوي التونسي اضطرابات حادة تتمثل في تأخيرات مفرطة وإلغاءات غير متوقعة وانقطاع في التواصل الإقليمي. ففي غضون 48 ساعة، سلط تصريحان رئيسيان، أحدهما من رئاسة الجمهورية والآخر من الجامعة التونسية للنزل، الضوء على أزمة تتجاوز مجرد إزعاج المسافرين وبدأت تثقل كاهل السياحة والاقتصاد الوطني. وقد تم تحديد الإطار في 29 ديسمبر بقصر قرطاج، حيث وصف الرئيس قيس سعيد وضع النقل الجوي بأنه “غير مقبول”، مشيراً إلى تأخيرات قد تصل إلى خمسة أيام على بعض الخطوط الدولية. وأكد على عدم التسامح مع هذه الاختلالات، سواء في المطارات التونسية أو في الخارج، داعياً إلى تحديد المسؤوليات بشكل مباشر. ووفقاً لرئيس الجمهورية، فإن ضمان نقل جوي موثوق به هو حق إنساني أساسي، تماماً كالحصول على الخدمات العامة الأساسية. وقبل ذلك بيوم، في 28 ديسمبر، دقت الجامعة التونسية للنزل ناقوس الخطر، حيث نددت في بيان شديد اللهجة بأزمة “هيكلية” في النقل الجوي الداخلي، خاصة على الخطوط التي تربط تونس العاصمة بجربة وتوزر. ولم تعد التأخيرات، التي تتجاوز أحياناً عشر ساعات، والإلغاءات في اللحظة الأخيرة تعتبر حوادث عرضية، بل عاملاً مزعزعاً للاستقرار الدائم. وتحدثت الجامعة التونسية للنزل عن عزلة قسرية لبعض المناطق، مع تأثيرات مباشرة على المواطنين، وكذلك على العاملين في قطاع السياحة. وعلى أرض الواقع، فإن العواقب ملموسة، حيث يعطل عدم موثوقية الخطوط الجوية برامج وكالات السفر، ويضعف الالتزامات التعاقدية مع منظمي الرحلات السياحية، ويضعف الترويج للقطاعات الاستراتيجية مثل السياحة الصحراوية أو السياحة الجزرية. ولا يمكن للبدائل البرية، الطويلة وغير المجهزة تجهيزاً كافياً، أن تعوض هذه الإخفاقات، مما يزيد من الشعور بتهميش المناطق الداخلية. ويتلاقى هذا التشخيص المزدوج، السياسي والمهني، نحو ضرورة ملحة واحدة: إصلاح النقل الجوي التونسي بشكل جذري. وتتحدث الرئاسة عن إعادة بناء شاملة للخدمات العامة، في حين يدعو العاملون في قطاع السياحة إلى اتخاذ قرارات جريئة وفورية. فبالإضافة إلى صورة البلاد، فإن القدرة التنافسية لوجهة تونس على المحك، في سياق دولي أصبحت فيه موثوقية النقل معياراً حاسماً للمسافرين. وباختصار، بدون سماء مستقرة، من الصعب إقلاع السياحة التونسية بشكل دائم.