خطت تونس خطوة استراتيجية في مجال الطاقات المتجددة مع بدء […]
خطت تونس خطوة استراتيجية في مجال الطاقات المتجددة مع بدء تشغيل محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 100 ميجاوات في منطقة المتبسطة-السبخة بولاية القيروان، لتكون بذلك أكبر مشروع شمسي يتم تشغيله في البلاد حتى الآن. يندرج هذا المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية لتعزيز حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وقد أقيم حفل الافتتاح يوم الثلاثاء 16 ديسمبر، تحت إشراف وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة ثابت شيبوب، وبحضور كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي ومسؤولين جهويين وممثلين عن مؤسسات مالية دولية وفاعلين رئيسيين في قطاع الطاقة. تم تطوير المحطة في إطار الشريحة الأولى من طلبات العروض لنظام الامتيازات، والتي تم منحها في ديسمبر 2019، وتمت المصادقة عليها رسميًا بموجب المرسوم عدد 19 لسنة 2021، الذي يوافق على اتفاقيات الامتياز لإنتاج الكهرباء واحتلال الموقع. يتولى المشروع مجموعة AMEA Power الدولية، بالشراكة مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG)، وبدعم من جهات مانحة مثل بنك التنمية الأفريقي والمؤسسة المالية الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي. ووفقًا للوزيرة، تبلغ التكلفة الإجمالية للاستثمار حوالي 250 مليون دينار. ستساهم المحطة بشكل مباشر في زيادة معدل إدماج الطاقات المتجددة في الشبكة الكهربائية الوطنية وتنويع مزيج الطاقة. وعمليًا، ستسمح بتلبية جزء من الطلب المتزايد على الكهرباء مع تقليل استخدام الموارد الأحفورية، وخاصة الغاز الطبيعي. كما أن العائدات الاقتصادية كبيرة، حيث يمثل المشروع حوالي 0.5٪ من الاستهلاك الوطني للطاقة الأولية في عام 2024. ومن المتوقع أن يقلل من واردات الغاز الطبيعي بحوالي 22 مليون دولار سنويًا، أي ما يقرب من 2.3٪ من الأحجام المستوردة، وأن يحقق وفورات سنوية تقدر بـ 15 مليون دولار على نفقات الوقود الخاصة بالشركة التونسية للكهرباء والغاز. وعلى الصعيد المحلي، أتاح المصنع بالفعل إنشاء 40 وظيفة مباشرة، معظمها لصالح شباب المنطقة. بالإضافة إلى الأرقام، يرسل هذا المشروع إشارة قوية إلى السوق. وبالنسبة للسلطات، فإن احترام المواعيد النهائية للإنجاز يعزز مصداقية تونس كوجهة جذابة للمستثمرين الدوليين الكبار في مجال الطاقة النظيفة. كما أنه يمثل أيضًا رافعة مهمة لدعم جهود الدولة في ترشيد دعم الطاقة. ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم، حيث أعلنت السلطات عن قرب دخول محطتين شمسيتين جديدتين بقدرة 50 ميجاوات لكل منهما، في المزونة (سيدي بوزيد) وتوزر. بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تبدأ الأعمال اعتبارًا من عام 2026 لمشاريع جديدة يبلغ إجماليها حوالي 600 ميجاوات في ولايات سيدي بوزيد وقفصة وقابس. وفي الوقت نفسه، تم بالفعل منح 190 ترخيصًا أوليًا لمشاريع الطاقة الشمسية الصغيرة والمتوسطة الحجم، تمثل قدرة تراكمية تبلغ حوالي 290 ميجاوات وحجم استثمار يقدر بـ 600 مليون دينار. مع محطة القيروان هذه، تسرع تونس بوضوح انتقالها في مجال الطاقة. الرسالة واضحة: الطاقة الشمسية لم تعد خيارًا مستقبليًا، بل هي بالفعل حقيقة واقعة تؤثر في المعادلة الاقتصادية والطاقة في البلاد.


















