تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن الضربات الجوية المشتركة المتواصلة بينهما قد أضعفت بشكل كبير القدرات العسكرية الإيرانية، حيث صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن دفاعات إيران الجوية وقواتها الجوية والبحرية وقيادتها قد انتهت، وأن طهران تريد التفاوض لكن الوقت قد فات. في المقابل، ردت إيران بشن هجمات على إسرائيل ودول في الشرق الأوسط تستضيف قواعد أمريكية، معتبرة ذلك دفاعاً عن النفس. وفي ظل التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي، يتساءل المراقبون عن خيارات إيران واستراتيجيتها في هذه الحرب، حيث يرى الخبراء أن طهران لا تسعى لهزيمة الولايات المتحدة أو إسرائيل في حرب تقليدية، بل إلى إطالة أمد الصراع وجعله مكلفاً إقليمياً واقتصادياً، بهدف استنزاف موارد الخصم وإلحاق خسائر متواصلة به، وزرع الخوف والصدمة النفسية بين السكان. ويعتقد على نطاق واسع أن الصواريخ والطائرات المسيّرة تشكل العمود الفقري لعقيدة الدفاع الإيرانية، على الرغم من تراجع عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنسبة كبيرة، إلا أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرة ضرب مؤثرة تمكنها من استهداف البنية التحتية في إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة وحلفاء واشنطن في الخليج، فضلاً عن تهديد تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز. ورغم النقص المحتمل في الصواريخ المتطورة والوقود الصلب، فإن قدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة ما زالت كبيرة، وتستخدم لاستنزاف أنظمة الدفاع الجوي للخصوم، بينما تحتفظ إيران بإحدى أكبر القوات المسلحة النظامية في الشرق الأوسط، وتعتمد على شبكة من الحلفاء الإقليميين، لكن مدى استدامة هذه الاستراتيجية يعتمد على تماسك الداخل الإيراني، حيث قد يؤدي الإرهاق والضغط على مشغلي الصواريخ إلى تصعيد غير مقصود، في حين تسعى إيران إلى جعل الظروف “غير محتملة” لدفع دول الجوار للضغط على الولايات المتحدة نحو تسوية تفاوضية، لكن هذا الرهان قد ينقلب عليها، حيث قد ترى دول الخليج أن أمنها مهدد بالردود الإيرانية، وبالتالي قد تدعم الحملة الأمريكية لإنهاء التهديد المباشر.