تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن الضربات الجوية المشتركة المتواصلة بينهما […]
تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن الضربات الجوية المشتركة المتواصلة بينهما أضعفت بشكل ملحوظ القدرات العسكرية الإيرانية، حيث كتب ترامب على “تروث سوشال”: “انتهت دفاعاتهم الجوية وقواتهم الجوية وبحريتهم وقيادتهم، ويريدون التحدث، لكن فات الأوان!”. ردت إيران بضربات على إسرائيل ودول في الشرق الأوسط تستضيف قواعد أمريكية، معتبرة ذلك “دفاعاً عن النفس”. في ظل التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي، ما هي خيارات إيران؟ وما استراتيجيتها؟ يرى هشام هليير أن إيران لا تسعى لهزيمة أمريكا وإسرائيل في حرب تقليدية، بل لجعل الصراع طويلاً ومكلفاً إقليمياً واقتصادياً، مؤكداً أن استراتيجيتها تقوم على جعل أي انتصار للآخرين مكلفاً وغير مضمون. وتتفق معه نيكول غرايفسكي، التي تصف استراتيجية إيران بأنها “حرب استنزاف” تهدف لإنهاك الخصم عبر استنزاف موارده وإلحاق خسائر متواصلة به، مع بعد نفسي يهدف لزرع الخوف والصدمة النفسية. يُعتقد أن الصواريخ والطائرات المسيّرة تشكل العمود الفقري للدفاع الإيراني، حيث تأثر مخزون الصواريخ الباليستية، لكن الأرقام الدقيقة غير واضحة. تمتلك إيران نحو 2500 صاروخ، تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وتستخدم أنظمة مثل “سجيل” و”فتّاح”. يشير المسؤولون الإيرانيون إلى “مدن الصواريخ” تحت الأرض، لكن تفاصيلها غير مؤكدة. رغم تراجع إطلاق الصواريخ الباليستية بنسبة 86%، لا تزال إيران قادرة على استهداف البنية التحتية في إسرائيل والقواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن وتهديد تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي بات مغلقاً فعلياً. رغم نقص الصواريخ المتطورة والوقود الصلب، لا تزال قدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة كبيرة، حيث أنتجت عشرات الآلاف من طائرات “شاهد” الهجومية، التي تهدف أيضاً لاستنزاف أنظمة الدفاع الجوي. انخفض إطلاق الطائرات المسيّرة بنسبة 73%، ونفذت أمريكا وإسرائيل أكثر من ألفي ضربة، بينما أطلقت إيران 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة. تمتلك إيران إحدى أكبر القوات المسلحة في الشرق الأوسط، وتعتمد على شبكة من الحلفاء الإقليميين، لكن “محور المقاومة” تكبّد خسائر كبيرة. لإيران خبرة في تحمّل الصراعات الطويلة، لكن مدى استدامة هذه الاستراتيجية يعتمد على تماسك الداخل الإيراني، حيث قد يؤدي الإرهاق والضغط إلى تصعيد غير مقصود. أعلنت تركيا أن أنظمة الناتو أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً كان متجهاً إلى مجالها الجوي، وحذرت من التصعيد. تهدف إيران لجعل الظروف “غير محتملة” لدفع دول الجوار للضغط على الولايات المتحدة، لكن هذا الرهان قد ينقلب عليها، حيث قد ترى دول الخليج أن أمنها مهدد بالردود الإيرانية، وتدعم الحملة الأمريكية.














