بعد مرور نحو أسبوع على بدء الحرب بين إسرائيل والولايات […]
بعد مرور نحو أسبوع على بدء الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، يكابد الإيرانيون وطأة الهجمات الجوية المتواصلة، وتهديدات قوات الأمن، والانقطاعات المتكررة للإنترنت، ساعين جاهدين للبقاء على اتصال مع أحبائهم. ورغم صعوبة التواصل داخل البلاد، تحدث عدد من الإيرانيين، الذين فضلوا إخفاء هوياتهم حفاظاً على سلامتهم، لبي بي سي نيوز الفارسية عن معاناتهم. ويقول سالار، مشيراً إلى الصراع الدائر وأحداث العام الماضي: “ما نمر به الآن يفوق ما شهدناه خلال حرب الأيام الاثني عشر، من حيث حجم الانفجارات والدمار، إنه أمر لا يصدق”. ويضيف سالار، المقيم في طهران التي تعرضت لموجات من الهجمات منذ 28 فبراير/شباط: “موجات الانفجار هزت النوافذ والستائر، تركت النوافذ مفتوحة حتى لا يتحطم الزجاج، كان المنزل بأكمله يهتز، ويبدو كل يوم وكأنه شهر، حجم الهجمات هائل”. ويؤكد بابك، وهو أيضاً من سكان طهران، أنه رأى الناس يخزنون الطعام مع بدء الغارات، وشعر بأن الهجمات أشد وطأة من حرب الأيام الاثني عشر، وتأتي دون سابق إنذار. أما كافح، المقيم في زنجان، فيقول: “تعرضت مدينتنا لقصف عنيف في الأيام الثلاثة الأولى، ونعيش في منطقة تحلق فيها الطائرات المقاتلة باستمرار فوق رؤوسنا، والسماء ملبدة بالدخان الأسود والأبيض المتصاعد من مواقع الغارات الجوية، إنه مشهد جميل ومرعب في آن واحد”. ويشعر سالار بقلق متزايد على سلامة أحبائه، وخاصة والديه، ويقول: “تمكنت من إرسال والديّ إلى الشمال، الوضع هناك أكثر أماناً من منزلهما في طهران”. ويضيف أن والدته كانت في حالة سيئة للغاية، والهجمات الحالية أسوأ من أي هجمات شهدتها خلال الحرب الإيرانية العراقية. ومع مرور كل يوم، يرى سالار المزيد من الناس يغادرون طهران، فيما يتنقل كافح مع أصدقائه بين منزليهما، ويقول: “إلى جانب محاولتنا البقاء على قيد الحياة، كان هاجسنا الأكبر هو الحفاظ على أدنى قدر من التواصل مع العائلة والأصدقاء ومتابعة الأخبار الموثوقة”. ويستخدم كل من كافح وسالار شبكات VPN للوصول إلى المواقع المحجوبة، لكن الأمر ليس سهلاً، فالإنترنت ينقطع باستمرار. ويضيف سالار أن قوات الأمن الإيرانية ترسل لهم رسائل نصية قصيرة يومياً، تحذرهم فيها من أنهم سيتعاملون معهم بقسوة إذا خرجوا، ويعتقد أن أي شخص يعصي الأوامر سيُعامل بالقوة أو حتى يُقتل. ويواجه الناس ضغوطاً مالية، فقد أدت الهجمات إلى شل قطاعات الاقتصاد والخدمات الإدارية. وإلى جانب المخاطر اليومية، انشغل الإيرانيون بالتفكير في دلالات الحرب على مستقبل بلادهم، لا سيما بعد اغتيال المرشد الأعلى، ويقول كافح: “لطالما تخيلت أن تلك اللحظة ستكون لحظة فرح، لكنها لم تكن كذلك”. أما سالار فيقول: “عندما أُعلن نبأ وفاته، سمعنا هتافات الفرح والزغاريد من الناس”. ولا أحد يعلم ما ستؤول إليه الحرب، ويقول سالار: “الكثيرون يعانون من ضغوط نفسية شديدة، وأولئك الموجودون في الخارج لا يدركون حقاً ما نمر به”. فيما لا يزال بابك متفائلاً، لكنه قلق بشأن طول أمد الصراع، ويقول: “أشعر أن هذه الحرب لن تنتهي بالسرعة التي كنا نظنها، لكن مع ذلك، لم أفقد أملي، بل على العكس، يزداد قوة يوماً بعد يوم، وبهذه الطريقة، على الأقل لا تزال هناك فرصة للحياة وللغد”.
















