“إحنا غرقنا”.. بهذه الكلمات المؤلمة يصف سكان غزة الوضع المأساوي، حيث أغرقت الأمطار خيام النازحين وفاقمت الكارثة الإنسانية. مياه الأمطار ابتلعت الخيام الهشة واقتلعتها الرياح، وغمرت فرش الأطفال ومتاعهم القليل، لتغرق مقتنيات العائلات التي فقدت منازلها بسبب الحرب. لم تكن الأمطار مجرد حالة جوية عابرة، بل فصلا جديدا من المعاناة في قطاع أنهكته الحرب والحصار، وأعادت أسئلة موجعة عن مصير من فقدوا المأوى وقدرة غزة على الصمود. مع كل موجة مطر، تتسع المعاناة في مخيمات النزوح، حيث اضطرت عائلات لقضاء الليل واقفة أو متشبثة بخيام ممزقة، في مشاهد متكررة لأطفال بملابس مبللة ونساء يبحثن عن بطانية جافة وكبار سن يواجهون البرد القارس. انتشرت مقاطع فيديو وصور توثق غرق الخيام وتطايرها وتضرر المرافق العامة والمستشفيات، مما فاقم معاناة النازحين. مع دخول المنخفض الجوي، تعالت صرخات الأطفال والنساء، وسط عجز النازحين أمام مشهد يتكرر، في واقع تركت فيه الحرب سكان القطاع وحدهم في مواجهة الغرق والبرد. تصدرت مقاطع فيديو لطفل يصرخ “غرقنا يا الله.. وين الناس؟”، في مشهد اختزل المأساة، رغم التحذيرات والمناشدات التي سبقت المنخفض. أثارت المشاهد موجة غضب واسعة، مع تكرار المأساة وتفاقمها، في ظل غياب حلول جذرية لحماية مخيمات النزوح. أشار مغردون إلى أن الخيام لم تغرق فقط، بل اقتلعها الهواء، معتبرين أن المأساة الكبرى هي انتقال الخيام من الغرق إلى الاقتلاع. أوضحوا أن اقتلاع الخيام حوّل حياة النازحين إلى تشرد كامل، حيث لم يعد الغرق وحده هو الخطر، بل فقدان المأوى كليا، مشيرين إلى أن الخيمة حين تُقتلع لا تترك سوى العراء. وصف مدونون المشاهد بأنها مرعبة وتجاوزت الألم والمأساة، مؤكدين أنها تفوق قدرة الإنسان على الاحتمال. تشهد مناطق عدة في غزة غرق مئات الخيام، وعاش النازحون وضعا مأساويا بسبب العجز ونقص الوسائل لدى الدفاع المدني.