يروي رامي، وهو اسم مستعار لشاب سوري عمل في مصر […]
يروي رامي، وهو اسم مستعار لشاب سوري عمل في مصر أربع سنوات، تجربته المريرة في التوقيف والترحيل المفاجئ في يناير الماضي، حيث كان ضمن نحو 35 شخصاً محتجزين في قسم شرطة بمدينة 6 أكتوبر، في مساحة ضيقة لا تتجاوز 16 متراً مربعاً، بعد أن ألقي القبض عليه من صالون حلاقة بسبب انتهاء أوراق إقامته، ليتم ترحيله إلى سوريا بعد ستة أيام، معرباً عن أسفه لمغادرة مصر بهذه الطريقة رغم سعادته بالإقامة فيها حتى بعد التغييرات في سوريا، مضيفاً أنه صعد إلى حافلة أمنية تجوب المنطقة حتى اكتمل العدد بنحو 15 سورياً وسودانياً، وكان رامي قد قدم إلى مصر عام 2022 بحثاً عن فرصة عمل بعدما تعذر ذلك في سوريا، ما دفعه للبقاء حتى بعد تغيير النظام السياسي، رغم وجود عائلته هناك، حيث دخل بتأشيرة سياحية ثم تقدم بطلب لجوء وحصل على “الكارت الأصفر” لكنه لم يحصل بعد على موعد للإقامة الرسمية، علماً بأن الكارت الأصفر يوفر وضعاً قانونياً وحماية من الإعادة القسرية، ورامي ليس الوحيد، فقد وثقت بي بي سي شهادات أخرى لمحتجزين ومرحلين، وسط تقارير عن حملة أمنية تستهدف اللاجئين، وتأتي هذه الإجراءات في ظل وفاة سودانيين قيد الاحتجاز، وإثارة قضية مبارك قمر الدين جدلاً واسعاً بعد وفاته في قسم شرطة الشروق، ووفاة شاب سوداني آخر في قسم شرطة مدينة بدر، ووفاة ثالث في قسم شرطة العجوزة، وسط اتهامات بظروف احتجاز قاسية، فيما نبه مقررون أمميون إلى أن قانون اللجوء الجديد يتعارض مع التزامات مصر الدولية، ويسمح بالاحتجاز والترحيل على أسس فضفاضة، علماً بأن أعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية تتجاوز المليون، والسوريون والسودانيون يشكلون نسبة كبيرة منهم، وقد وثقت “منصة اللاجئين في مصر” آلاف حالات الاعتقال والترحيل، مع تزايد ترحيل السوريين بعد سنوات طويلة من إقامتهم في مصر، فيما اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات بترحيل سوريين رغم صدور أوامر بالإفراج عنهم، وتقول معلمة سودانية إن ابنيها رُحّلا إلى السودان رغم تسجيلهما في مفوضية اللاجئين، بينما أُطلق سراح سوري آخر بعد أيام من الاحتجاز، ويرى السفير حسين هريدي أن القضية أمنية بالأساس، وأن السلطات تحاول تقنين أوضاع اللاجئين، فيما يقول اللواء فاروق المقرحي إن الأمن يحق له فحص الأجانب حفاظاً على الأمن القومي، وتؤكد الشهادات أنه لا توجد قاعدة واضحة للترحيل، وأن النيابة عادة ما تخلي سبيل معظم الموقوفين، بينما تقوم إدارة الجوازات بترحيل بعضهم، وقد شددت مصر إجراءات دخول السوريين، ما دفع الكثيرين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري”، فيما نفت السفارة السودانية أن تكون الحملات بطلب من حكومة بلادها، ويصف المحامي السوداني عاطف توفيق حالة الجاليات بـ”الذعر”، وتصاعد خطاب الكراهية يزيد من معاناة اللاجئين، وقد مددت مصر مهلة توفيق أوضاع الأجانب، وتؤكد الحكومة المصرية أنها تستضيف ملايين المهاجرين واللاجئين، ويحصلون على الخدمات كافة بنفس معاملة المصريين، وأنها لا تحصر اللاجئين في مخيمات.














