أصدر البنك المركزي التونسي مؤخرًا، في 22 ديسمبر، المنشور رقم […]
أصدر البنك المركزي التونسي مؤخرًا، في 22 ديسمبر، المنشور رقم 2025-17 الذي يعزز ويوسع قواعد الرقابة الداخلية المفروضة على البنوك والمؤسسات المالية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبشكل صريح الآن، تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل. يقدم النص نهجًا أكثر تنظيمًا وتطلبًا لتقييم المخاطر، حيث يتعين على المؤسسات الخاضعة الآن وضع آلية رسمية لتحديد وتقييم وتخفيف المخاطر المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، مع الأخذ في الاعتبار ملف تعريف العملاء والمنتجات والخدمات المقدمة والتقنيات المستخدمة والمناطق الجغرافية المعنية بالعمليات. نقطة رئيسية أخرى هي أن هذه التقييمات يجب توثيقها في تقرير محدث كل ثلاث سنوات على الأقل، أو بشكل متكرر في حالة حدوث تغيير تنظيمي أو مخاطر جديدة محددة على المستويين الوطني أو الدولي، مع مطالبة المؤسسات بالقدرة على تبرير مدى ملاءمة تحليلاتها وفعالية التدابير المتخذة للبنك المركزي في جميع الأوقات. يقدم المنشور أيضًا تعريفًا واضحًا لخطر تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، والذي يغطي أي فشل أو تحايل على العقوبات المالية المستهدفة التي أقرتها الأمم المتحدة، بما في ذلك الالتزام بالتجميد الفوري لأصول الأشخاص أو الكيانات المعينة. على الصعيد التشغيلي، يعزز البنك المركزي التونسي التزامات الإبلاغ، حيث يجب الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة على الفور عبر منصة goAML، وفقًا للإجراءات التي حددتها اللجنة التونسية للتحاليل المالية (CTAF). كما يتعين على المؤسسات أن تحيل إلى البنك المركزي، كل ثلاثة أشهر، بيانًا تفصيليًا بالأصول المجمدة، سواء كانت متعلقة بعقوبات الأمم المتحدة أو بقرارات وطنية تتعلق بمكافحة الإرهاب. كما تتأثر الحوكمة الداخلية، حيث يتم الآن دمج قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مدونة قواعد السلوك للمؤسسات المالية. علاوة على ذلك، يجب إبلاغ البنك المركزي بتعيين المراسل لدى اللجنة التونسية للتحاليل المالية ونائبه في غضون خمسة أيام كحد أقصى. أخيرًا، يخفف المنشور بعض بيانات تحديد هوية العملاء، مع إلغاء ذكر “عدد الأطفال”، مع تعزيز التقارير الاحترازية والإحصائية المتعلقة بأجهزة الرقابة الداخلية. تجدر الإشارة إلى أن المنشور رقم 2025-17 يدخل حيز التنفيذ فور نشره، مما يمثل علامة فارقة جديدة في تعزيز الشفافية والامتثال للقطاع المالي التونسي، في سياق دولي حيث أصبح اليقظة ضد التدفقات المالية غير المشروعة معيارًا غير قابل للتفاوض.


















