يجد اللبنانيون أنفسهم مجدداً في أتون حرب إقليمية الأبعاد، إثر إعلان الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية داخل لبنان، جاءت كرد فعل على استهداف حزب الله اللبناني لموقع عسكري إسرائيلي جنوب حيفا. أسفرت العملية الإسرائيلية عن مقتل وجرح المئات، ونزوح مئات الآلاف، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاشتباكات. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في 6 مارس، عن ارتفاع حصيلة “العدوان الإسرائيلي” إلى 217 شهيداً و798 جريحاً منذ 2 مارس. وفي السياق ذاته، أفادت وزارة الشؤون الاجتماعية، في 7 مارس، بأن عدد النازحين المسجلين بلغ نحو 454,000 شخص. وأكدت الوزارة فتح المدارس والجامعات الرسمية كمراكز إيواء، بالإضافة إلى استخدام المدينة الرياضية في بيروت. وحذر رئيس الحكومة، نواف سلام، من تداعيات النزوح “الكارثية”. وكانت المواجهات قد بدأت في 2 مارس، عندما استهدف حزب الله موقعاً عسكرياً شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة، معتبراً ذلك “ثأراً” لاغتيال خامنئي و”دفاعاً عن لبنان”. وأكد الحزب أن “العدو الإسرائيلي” لن يستمر في “عدوانه” دون رد. وتعد هذه المرة الأولى التي يطلق فيها حزب الله صواريخ منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 2024. ورداً على ذلك، صرح قائد المنطقة الشمالية في إسرائيل، رافي ميلو، بأن حزب الله ارتكب “خطأ فادحاً” وسيتلقى “ضربة قاسية”. ويصدر الجيش الإسرائيلي بيانات يومية بتحديد مناطق الاستهداف، مطالباً السكان بالإخلاء. وتسيطر القوات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان، وترفض الانسحاب قبل نزع سلاح حزب الله. وتسعى الحكومة اللبنانية إلى النأي بنفسها عن مسلك حزب الله، وأصدرت قراراً بحظر أنشطته العسكرية. وأعادت الحرب الجدل حول دور حزب الله وقدرة لبنان على تحمل تبعات المواجهة، فبينما يراه البعض قوة ردع، يعتبره آخرون خطراً على لبنان. وتترك الحرب آثاراً عميقة على الحياة في لبنان، الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية. وأغلقت بعض المدارس أبوابها، وتؤثر الحرب في حياة اللبنانيين اليومية، وسط حالة من التوتر الدائم.