وسط أبعاد إقليمية متصاعدة، وجد اللبنانيون أنفسهم مجدداً في أتون حرب، إثر إعلان الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية داخل لبنان، جاءت كرد فعل على استهداف حزب الله اللبناني لموقع عسكري إسرائيلي جنوب حيفا. أسفرت العملية الإسرائيلية عن مقتل وجرح المئات، ونزوح مئات الآلاف، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاشتباكات. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 217 شهيداً و798 جريحاً منذ 2 مارس/آذار. في المقابل، أفادت وزارة الشؤون الاجتماعية بأن عدد النازحين المسجلين بلغ نحو 454 ألف شخص، مع فتح المدارس والجامعات كمراكز إيواء. وحذر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من كارثة إنسانية محتملة جراء النزوح. وكانت المواجهات قد اندلعت في 2 مارس/آذار، عندما استهدف حزب الله موقعاً عسكرياً إسرائيلياً، معلناً أن ذلك “ثأراً” لاغتيال خامنئي و”دفاعاً عن لبنان”. وأكد الحزب أن رده جاء لوقف “العدوان الإسرائيلي” المستمر منذ 15 شهراً. يذكر أن هذا هو أول إطلاق صواريخ من حزب الله منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024. وردًا على ذلك، توعد قائد المنطقة الشمالية في إسرائيل بضرب حزب الله بقوة في كل أنحاء لبنان، متهماً إياه بارتكاب “خطأ فادحاً”. ويصدر الجيش الإسرائيلي بيانات يومية تحدد مناطق الاستهداف، بينما تسيطر قواته على مناطق في جنوب لبنان، مطالبة بنزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب. وتسعى الحكومة اللبنانية للنأي بنفسها عن مسلك الحزب، معتبرة أنشطته العسكرية “خارجة عن القانون”. وأعادت الحرب الجدل حول دور حزب الله وقدرة لبنان على تحمل تبعات المواجهة، وسط انقسام بين من يرون فيه قوة ردع ومن يعتبرون أن انخراطه يعرض البلاد للخطر. وتترك الحرب آثارا عميقة في لبنان، مع إغلاق المدارس وتأثير الأصوات المتكررة للغارات على حياة السكان، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة.