مع تصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، عادت المخاوف من تصعيد عسكري إقليمي، مما أثار قلقاً واسعاً بشأن تأثير ذلك على الحياة اليومية. تختلف تجارب الدول العربية، فمنها ما شهد حروباً وصراعات مباشرة، ومنها ما تجنب القصف المباشر، لكنها لم تسلم من التداعيات السياسية والنفسية للتوترات. ففي الدول التي عانت من نزاعات متكررة، أصبحت آثار الحرب جزءاً من الذاكرة الجمعية والحياة اليومية، بينما في دول أخرى، أدت التهديدات المستمرة إلى قلق وترقب لتأثير الأزمات على الاقتصاد وأسعار السلع. في مدن مثل عمّان والقاهرة والرياض، قد لا تُسمع أصوات القصف، لكن عبارات “تصعيد” و”ضربة محتملة” تتردد باستمرار في الأخبار. وفي فترات الهدوء في بيروت ودمشق وغزة، تظل التغطية الإعلامية لاحتمالات الحرب حاضرة، وتستدعي قلقاً كامناً لدى من خبروا الحروب. المعالجة النفسية ماري المزوق ترى أن الجهاز العصبي لا يفرق بين الحرب الفعلية والمحتملة، فالجسد يستجيب لتوقع الخطر. وتوضح “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” أن الضغط النفسي استجابة طبيعية للضغط الذهني أو العاطفي، وقد يسبب أعراضاً جسدية ونفسية وسلوكية. وتؤكد المزوق أن الخطاب السياسي المتكرر عن الحرب يبقي الدماغ في حالة بحث مستمر عن الخطر، وأن الكثيرين يعانون من توتر عضلي وأرق واضطرابات هضمية. “جمعية علم النفس الأمريكية” تحذر من أن الضغط المزمن يعطل عمليات الجسم ويزيد من خطر القلق والاكتئاب وأمراض القلب. وتنصح “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” باتباع خطوات عملية للتعامل مع الضغط، مثل التحدث عن المشاعر واستخدام تمارين التنفس. وتقترح المزوق أدوات لتنظيم الجهاز العصبي وخفض مستويات الكورتيزول، مثل تنظيم التنفس وإنشاء روتين يومي والحد من التعرض لأخبار التهديد. وتختتم المزوق بأن الصحة النفسية في مناطق النزاع مرتبطة بعبء الانتظار، وليس فقط بصدمة الماضي.