في منتصف الستينيات، شهدت السينما المصرية موجة أفلام جديدة صُورت […]
في منتصف الستينيات، شهدت السينما المصرية موجة أفلام جديدة صُورت في لبنان، بمشاركة فنانين مصريين ولبنانيين وسوريين. انتقل جزء من إنتاج السينما المصرية إلى لبنان، مصحوباً بمنتجين وممثلين ومخرجين، مما غيّر ملامح الصناعة السينمائية اللبنانية، حتى أصبحت بيروت المحطة السينمائية الثانية بعد القاهرة. ارتبط هذا التحول بظروف مالية وسياسية واجهها العاملون في السينما المصرية، ما دفعهم إلى لبنان والمساهمة في نهضة سينمائية جديدة. أنتج لبنان عشرات الأفلام سنوياً حتى منتصف السبعينيات، وتميزت هذه الحقبة بالإنتاجات المشتركة بين ممثلين مصريين ولبنانيين، حيث كان الممثلون اللبنانيون يؤدون أدوارهم باللهجة المصرية. تعود جذور هذه الموجة إلى التحولات التي شهدتها مصر بعد ثورة 1952، حيث استُخدمت السينما لتمرير رسائل السلطة. بعد الثورة، مرّت السينما المصرية بمراحل عدة نحو التأميم، وأعلنت السلطة رؤيتها للسينما في بيان “الفن الذي نريده”. في عام 1957، أُنشئت “مؤسسة دعم السينما”، ثم المعهد العالي للسينما عام 1959. خلال هذه المرحلة، لم تنتقد الأفلام سياسات السلطة بشكل مباشر، بل عكست أفكار المرحلة مثل الاشتراكية ومحاربة الطبقية. في بداية الستينيات، أُممت السينما في مصر، مما أدى إلى هجرة العاملين في القطاع. بعد هزيمة 1967، غادر المزيد من السينمائيين مصر. في لبنان، عرف المنتجون المصريون طريقهم إلى بيروت لتمويل إنتاجاتهم، إذ كانت بيروت مركزاً جاذباً للاستثمار. ومع بدء التأميم في مصر، أودع بعض المصريين أموالهم في بيروت. تأثرت السينما في لبنان بالظروف السياسية، وبدأت بوادر التحولات في منتصف الستينيات. ظهرت أسماء مصرية ولبنانية في أعمال صُورت في لبنان، وتدور قصص الأفلام حول حكايات حب ومغامرات في مواجهة عصابات، مع أغانٍ مصوّرة. سعت غالبية الإنتاجات إلى الربح المادي أكثر من تقديم مضمون سينمائي ذي قيمة. بدت السينما في بيروت وجهاً معاكساً للسينما في القاهرة، رأسمالية في مقابل اشتراكية. طُلب من بعض الممثلين اللبنانيين التحدث باللهجة المصرية، وصدر أكثر من مئة فيلم باللهجة المصرية. أُطلق على هذه الموجة اسم سينما “المقاولات” أو “الكومبينة”. رغم الانتقادات، شكّلت هذه الأعمال جزءاً من الذاكرة السينمائية العربية. شهدت شركات الإنتاج السينمائي في لبنان نشاطاً ملحوظاً، وبرز “ستوديو بعلبك”. صُوّرت أفلام مصرية في بيروت، مثل “أبي فوق الشجرة”. لم ينخرط يوسف شاهين في موجة “الكومبينة”، بل صوّر فيلم “بياع الخواتم”. اتجهت الأفلام المصرية إلى تصوير التحولات التي شهدتها مصر من زاوية الإشادة بالعهد الجديد، وبلغ عدد الأفلام في الحقبة الناصرية نحو 936 فيلماً. مع نهاية الستينيات، كانت السينما في لبنان ومصر على موعد مع تحوّل جديد، ودخلت مصر مرحلة الانفتاح الاقتصادي والسعي إلى السلام مع إسرائيل. عكست السينما هذا التحول، وسُمح بإنتاج أعمال تتناول قمع الحقبة الناصرية. في لبنان، لم تستمر الصورة النمطية لبيروت، وتراكمت المشكلات الاقتصادية، واحتدم الانقسام السياسي. ظهرت أفلام تمجّد “المقاومة الفلسطينية”، وبرز جيل جديد من المخرجين. مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان عام 1975، اتجهت السينما إلى أعمال “سينما الحرب”. قضت الحرب على ازدهار الصناعة السينمائية في لبنان.












