“إنه جهاد.. نصر أو استشهاد”، بهذه الكلمات ودّع ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة، المعروف بـ”الملثم”، مع مجموعة من قادة القسام، في مشهد رقمي يعكس مدى تفاعل الجمهور مع نبأ استشهاده. وفي بيان بثته قناة الجزيرة، أعلنت القسام عن “استشهاد القائد المجاهد محمد السنوار، قائد أركان كتائب القسام، والقائد الملثم أبو عبيدة باسمه الحقيقي حذيفة الكحلوت أبو إبراهيم”. كما نعت الكتائب عدداً آخر من قادتها البارزين، منهم “القائد المجاهد محمد شبانة، قائد لواء رفح، والقائد في الكتائب حكم العيسى، والقائد الشيخ رائد سعد، قائد ركن التصنيع”. تصدّر وسم “أبو عبيدة” قوائم الأكثر تداولاً على منصات التواصل، مع انتشار واسع لمقاطع وخطابات سابقة مرتبطة به خلال المواجهات مع إسرائيل. سادت مشاعر الحزن والرثاء، وامتلأت المنصات بآلاف التدوينات التي تعبر عن تأثير الخبر وتداعياته المعنوية. وكتب أحد النشطاء: “اليوم ستبكي الأمة وفلسطين.. اليوم سيعلم العالم أنك لن تعود، لكنك باقٍ حيّ فينا”، بينما وصفه آخرون بـ”الفارس الشجاع الذي ترجّل عن صهوة جواده ومضى إلى رحمة الله”. واستحضر متفاعلون مقولات مرتبطة بثقافة المقاومة، مثل: “يخلف القائد قادة، والجندي عشرة، والشهيد ألف مقاوم”، مؤكدين أن غياب القادة لا يعني تراجع المسار، بل استمرار الفكرة وتجددها. ورأى نشطاء أن “الأرض التي أنجبت أبو عبيدة لا تزال قادرة على إنجاب آلاف المقاومين”، معتبرين أن استشهاده يمثل لحظة اختبار للمعنويات، تحولت إلى رسالة تعبئة وإصرار على مواصلة الطريق، مؤكدين أن “رحيل الجسد لا يعني غياب الأثر ولا انطفاء الرسالة”. واعتبر البعض أن استشهاد أبو عبيدة يمثل “رحيل الجسد وبقاء الأثر”، وأن حضوره سيظل فاعلاً في الوعي الجمعي، فيما ستبقى رسالته “عهداً لا يُبدّل ولا يُغيّر”. وفي وصف إنساني لصدمة الخبر، كتب آخرون أن وقعه كان قاسياً “في كل مراحله، من الشك إلى اليقين”، قبل أن يختتموا تدويناتهم بالتأكيد على أن العزاء يكمن في “نيله ما تمنى”، مستشهدين بالآية القرآنية: “ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا”.