“عدت إلى سوريا لحماية أطفالي، بعد أن طال القصف الإسرائيلي مبنى قرب منزلنا في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتهدم جزء منه”، بهذه الكلمات بدأت فداء عبد الجرباوي حديثها لبي بي سي نيوز عربي، عقب عودتها مع بناتها وزوجها من لبنان عبر منفذ جديدة يابوس، منهيةً رحلة لجوء دامت عاماً ونصف. وبنبرة حزينة، قالت فداء، وهي تحمل طفلتها الرضيعة: “لم يتبق شيء يستحق الإخراج من المنزل، فأقمت مع أخي بضعة أيام ثم قررت العودة إلى سوريا، حيث سأسكن مع والدتي أو أختي في الخفسة بحلب، ريثما نجد بيتاً دائماً”. لاجئون سوريون آخرون عبروا عن تجارب مريرة في لبنان، وعادوا أملاً في السلام والأمان بعد سنوات من التحديات. أحمد العبد الله، القادم من صبرا، قرر العودة إلى دير الزور بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، قائلاً: “سأحمي أطفالي من القصف وأبدأ حياة جديدة”. عائلات سورية أخرى بدأت بالعودة بسبب غلاء الأسعار والقصف المتبادل. صديف عيسى، الذي كان يبيع القهوة في بيروت، قرر الاستقرار في سهل الغاب بحماة، خوفاً من تصاعد المواجهات، مضيفاً: “أعمل في لبنان منذ 25 سنة، لكننا تعذبنا كثيراً في الحرب الحالية”. إدارة منفذ جديدة يابوس أكدت عودة أكثر من 25 ألف سوري خلال ثلاثة أيام، نتيجة للأوضاع الأمنية في لبنان، وأن جميع الطواقم في حالة استنفار. ونفت الإدارة توقف العمل في المنفذ بسبب بلاغ كاذب عن قصف إسرائيلي محتمل. وفي سياق منفصل، نفى مدير العلاقات العامة في الجمارك السورية، دخول عائلات لعناصر حزب الله، مؤكداً أن جميع الركاب كانوا من المواطنين السوريين العائدين، وأنهم خضعوا لإجراءات تدقيق أمني. وتفيد تقديرات بوجود مليون و400 ألف لاجئ سوري في لبنان، يعيش 90% منهم تحت خط الفقر، إلا أن غالبيتهم يترددون في العودة بسبب الأزمات الأمنية والاقتصادية في سوريا.